"قوى
التقدم" يدعو لحل توافقي للأزمة الموريتانية وصف نتائج الانتخابات ب "المخالفة
للواقع" و انتقد "الدستوري"
محمد ولد مولود،
زعيم اتحاد قوى التقدم
نواكشوط ـ "البلاد نت" : اعتبر حزب اتحاد قوى التقدم نتائج انتخابات الثامن عشر يوليو
مخالفة للواقع، مضيفا أن "الجنرال محمد ولد عبد العزيز استخدم الرشوة على أوسع نطاق
وجمع بين عدة أساليب من التزوير بعضها غير مألوف خصوصا من خلال التزوير المعلوماتي
حتى تمكن من مفاجأة الجميع بإعلان نتائج مخالفة لكل الوقائع السياسية والسوسيولوجية
المعروفة في موريتانيا كل ذلك في ظل تواطؤ المجلس الدستوري المدجن".وجاء في بيان وزعه الحزب على الصحافة اليوم ما نصه:
اجتمع المكتب الوطني لاتحاد قوى التقدم في انواكشوط أيام 29،28،27 أغسطس ويومي 1و2
سبتمبر 2009 وصادق على هذا القرار حول الوضعية السياسية الناجمة عن حدثين هامين
عاشتهما البلاد منذ سنة: انقلاب السادس من أغسطس 2008 والانتخابات الرئاسية في 18
يوليو 2009. ويتطلع المكتب الوطني إلى أن تتواصل وتتعمق المقاربة التفكيرية التي
أطلقتها مداولات هذه الدورة، ليس على مستوى الحزب فحسب، بل كذلك مع الحلفاء الآخرين
في المعسكر الديمقراطي المناوئ للانقلاب، من أجل إلقاء الضوء على هذه الفترة
الدقيقة من تاريخ الديمقراطية في بلادنا.
1) في السادس أغسطس 2008 أطاح الجنرال ولد عبد العزيز
بالرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله عن طريق انقلاب عسكري واضعا بذلك حدا لأغني
تجربة ديمقراطية أصيلة في تاريخ بلادنا مما سبب تصدعا سياسيا داخليا وعزلة
ديبلوماسية غير مسبوقة لبلدنا. وقد جاء ذلك الانقلاب على إثر أزمة خطيرة داخل القوى
الموالية للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله تجسدت في "الأزمة البرلمانية". وهي
الأزمة التي دبرها ودعمها ضباط سامون مناهضون لسياسة الانفتاح والوحدة الوطنية التي
انتهجها الرئيس الشرعي، خصوصا مع دخول وزراء منتمين لبعض التشكيلات السياسية في
المعارضة الديمقراطية في ذلك الوقت، من بينها اتحاد قوى التقدم وتواصل.
2) فور الإعلان عن انقلاب الجنرالات، تمكن اتحاد قوى التقدم
من تعبئة قوى سياسية واسعة، ومنظمات من المجتمع المدني من بينها الاتحادات النقابية
الرئيسية ومجموعات موريتانية في الخارج إلى جانب مواطنين من مختلف الأطياف، فكان له
الدور الطلائعي في قيام معسكر واسع مناهض للانقلاب بقيادة الجبهة الوطنية للدفاع عن
الديمقراطية.
3) لقد نجحت الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية -التي
استقطبت في النهاية العديد من الحلفاء وخاصة تكتل القوى الديمقراطية- في إفشال
انقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز على الأقل في صيغته الأولى وذلك عبر نضال
مستميت وبدعم حاسم من المجموعة الدولية.
4) إلا أن القوى الديمقراطية المناوئة للانقلاب رغم لجوئها
لأشكال متعددة من النضال ووقوفها في وجه القمع وتمكنها من إحباط مناورات الجنرال
محمد ولد عبد العزيز، قبلت في النهاية تحت ضغط المجموعة الدولية إبرام حل توافقي
تبين أن بعض بنوده الأساسية كانت تخدم الجنرال ولد عبد العزيز الذي بات فاعلا
سياسيا كأي جهة أخرى. وقد تمثل الحل التوافقي المذكور في توقيع اتفاق دكار الذي تم
التوصل إليه بعد عدة محاولات تحت رعاية الرئيس واد، وفي إطار القرارات ذات الصلة
الصادرة عن المجموعة الدولية بقيادة الاتحاد الإفريقي. وقد تمحور اتفاق دكار أساسا
حول تنظيم انتخابات حرة ديمقراطية وشفافة، بغية إعادة الشرعية الدستورية مع احترام
النصوص الأساسية التي تضبط الحياة العامة في البلاد. وتجدر الإشارة إلى أنه في
الظروف الصعبة وفي ظل الضغوط التي واكبت اتفاق دكار، فقد كان دور اتحاد قوى التقدم
وخصوصا رئيسه حاسما في الحل الدبلوماسي للأزمة بين الأقطاب الثلاثة المشكلة للساحة
السياسية الوطنية وهي الجبهة والتكتل ومعسكر الجنرال.
5) مع ذلك وبرغم حجم التنازلات التي قبل بها قطبا الجبهة
والتكتل ورغبتهما في تفادي تعفن الوضع فإن المجموعة الدولية -رغم ما أخذته من
التزامات صريحة خلال مفاوضات دكار- قد تنصلت من واجبها المتمثل في ضمان التنفيذ
الفعلي لبنود الاتفاق. وقد لوحظ على الخصوص في هذا الصدد تدخل فرنسا وانحيازها
السافر (مع مالها من تأثير معروف في الشأن الموريتاني) وكذلك ألمانيا وإسبانيا إذ
لم تتردد تلك الدول في التنازل عن احترام المبادئ الديمقراطية لما تظنه صيانة
لمصالحها الخاصة.
6) تلك إذن هي الظروف المجحفة وغير المتكافئة التي أرغمت
فيها الجبهة والتكتل على القبول بتنظيم الانتخابات الرئاسية في أجل جد وجيز، ودون
أن تتخذ الإجراءات التي نص عليها اتفاق دكار كشروط لتنفيذه الفعلي تحت إشراف مجموعة
الاتصال الدولية (مراجعة ومراقبة مشتركة للائحة الانتخابية، إعادة فتح التسجيل على
اللوائح الانتخابية، الهيئات الفرعية للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، حياد
الإدارة وعدم استخدام وسائل الدولة، الرقابة المشتركة لأنشطة المفوضيتين
الإستراتيجيتين). وغني عن الذكر أن الجنرال ظل لمدة سنة كاملة -مستغلا تخاذل
المجموعة الدولية- يمارس شراء الذمم على أوسع نطاق ويستخدم موارد الدولة لإرشاء
الشرائح الأكثر فقرا من السكان معتمدا الديماغوجية الشعبوية والابتزاز ومختلف أصناف
التهديد حتى نجح في تحييد أو كسب جزء من الرأي العام لصالحه، في حين انشغلت القوى
الديمقراطية أساسا، بتعبئة طاقاتها من أجل احتواء مخططاته ومناوراته. والواقع أن
اتفاق دكار كرس عمليا فشل الانقلاب الأصلي من خلال استعادة الرئيس سيدي محمد ولد
الشيخ عبد الله لصلاحياته الدستورية ولو بصورة مؤقتة.
7) لقد جرت الانتخابات نفسها في ظروف سيئة حيث استخدم
الجنرال الرشوة على أوسع نطاق وجمع بين عدة أساليب من التزوير بعضها غير مألوف
خصوصا من خلال التزوير المعلوماتي حتى تمكن من مفاجأة الجميع بإعلان نتائج مخالفة
لكل الوقائع السياسية والسوسيولوجية المعروفة في موريتانيا كل ذلك في ظل تواطؤ
المجلس الدستوري المدجن. والواقع أن ترتيبات مكافحة التزوير التي اعتمدت، بما فيها
حكومة الوحدة الوطنية واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، لم تكن على مستوى
الآمال التي عقدتها عليها القوى المناوئة للانقلاب.
8) لقد لاحظ جميع المراقبين للساحة السياسية الموريتانية
خلال الحملة حجم التجاوب الشعبي الذي استقطبه أبرز المرشحين خلال مهرجاناتهم
وتظاهراتهم العمومية. وبالطبع فقد كان مرشحنا، مرشح الجبهة الوطنية للدفاع عن
الديمقراطية، مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية وأحد الوجوه البارزة في مقارعة
الانقلاب، يعد من بين المرشحين الأوفر حظا والمنتظر على أقل تقدير كطرف في الشوط
الثاني الذي كان الجميع يعتبرونه حتميا. وقد جاء إعلان النتائج التي كرست إعلان فوز
الجنرال منذ الشوط الأول مفاجأة للرأي العام وكذا للمراقبين الوطنيين والأجانب.
وتبين فيما بعد أن تلك النتائج جسدت عملية سطو انتخابي تماما مثلما كان انقلاب 6
أغسطس 2008 اغتصابا للسلطة.
9) إن اتحاد قوى التقدم بوصفه حزبا ديمقراطيا يحترم الشرعية
ويعترف بمؤسسات وقوانين الجمهورية، وعلى غرار حلفائه في الجبهة والتكتل وكذا
المرشحين الآخرين المناوئين للانقلاب، ليأخذ علما بما صدر عن المجلس الدستوري من
تصديق لنتائج الانتخابات الرئاسية. إلا أنه مع ذلك يندد بشدة بالظروف التي اكتنفت
تلك الانتخابات والتي أكدت في المحصلة النهائية أن ذلك الاقتراع لم يكن حرا ولا
ديمقراطيا ولا شفافا، إضافة إلى الظروف المشبوهة التي اتخذ فيها المجلس الدستوري
قراره لصالح المعسكر الانقلابي. إن اتحاد قوى التقدم -وفي تعاون وثيق مع حلفائه
داخل الجبهة والتكتل والقوى الديمقراطية الأخرى- يندد بالخديعة ويطالب بقوة بتشكيل
لجنة تحقيق توافقية يعهد إليها بإلقاء الضوء على الظروف التي جرت فيها الانتخابات،
ففي ذلك الضمان الوحيد لتشريع نهائي للرئاسيات الأخيرة، وضمان لتنقية الأجواء بين
الفرقاء السياسيين تمهيدا للاستحقاقات المقبلة ولتسيير الشأن العام.
10) وعلى أساس تلك الشروط، يؤكد اتحاد قوى التقدم علنا
استعداده للحوار سبيلا إلى توافق ديناميكي يتأتى من خلاله مناخ سياسي هادئ يقود إلى
خلاص موريتانيا. كما يؤكد اتحاد قوى التقدم التزامه بمواصلة وتوطيد تحالفه مع كافة
القوى الديمقراطية المناوئة للانقلاب وعلى رأسها الجبهة الوطنية للدفاع عن
الديمقراطية والتكتل، ويدعو كافة القوى الديمقراطية والوطنية الأخرى للسير في
الاتجاه نفسه.
11) وفي الظرفية الراهنة التي تجتازها بلادنا، هنالك عدة
خيارات متاحة أمام سلطات البلد هي:
البحث عن حل توافقي للخروج من الأزمة بمشاركة جميع الفاعلين الأساسيين في الساحة
طبقا لتطلع الرأي العام (الوطني والدولي) كما تجلى ذلك في الفقرة 7 من اتفاق دكار.
تعنت الجنرال على موقف انعزالي وانتقامي وقمعي قد يدفع بالبلاد نحو الهاوية. ويأمل
اتحاد قوى التقدم من القائمين على السلطة أن يقدروا خطورة الوضع وينهجوا الطريق
الآمن المتمثل في البحث عن حل توافقي للخروج من الأزمة كما يلتزم بأن لا يألو أي
جهد حينئذ في إنجاح ذلك التوجه.
12) وفي الأخير يحث اتحاد قوى التقدم المجموعة الدولية التي
واكبت بلادنا خلال هذه الفترة الطويلة من أزمة الديمقراطية، على مواصلة جهودها من
أجل تمكين موريتانيا من تجاوز الأزمة بشكل نهائي، طبقا للبنود ذات الصلة من اتفاقية
دكار التي يؤكد حزبنا دعمه لها وتمسكه بها.