هل
من أمل للرياضة في موريتانيا؟
بقلم عبد الفتاح
اعبيدنا
محمد ولد اللهاه يريد تطوير "الريشة الطائرة"
منذ سنتين برزت على المسرح الرياضي الوطني مبادرة رياضية جديدة، ونشاط رياضي عصري
ممتع، يدعي في القاموس الرياضي المتجدد بإستمرار "الريشة الطائرة"، وهي لمن لا
يعرفها رياضة مشابهة للتنس، مع بعض الفروق المميزة مثل الريشة المصاحبة لها.
وبغض النظر عن التعريف الفني الدقيق لهذه الرياضة العالمية، فإنها قد دخلت كصنف
دولي في المباريات الرياضية ذات الطابع العالمي. وبالتالي فهي إمتداد لمختلف
التحركات البدنية المحددة، التي ينشغل بها الكثيرون اليوم في المجتمعات العصرية على
وجه الخصوص، أداء ومتابعة وتمويلا وتدريبا وتنظيرا!!!.
لكن موريتانيا ومجتمعها المتأثر بتقاليد البداوة أو نقص التمدن بإختصار، مازالت
بعيدة عن الكثير من أنواع هذه الرياضات المتعددة المفيدة في صحة الجسم والعقل على
السواء، ولأنه كما يقال: "العقل السليم في الجسم السليم"، وخصوصا هذه الرياضة
الجديدة على مسرحنا الرياضي الضعيف في وعيه بأهمية الرياضة-صحيا وثقافية وإعلاميا-
ومختلف ميادينها التي وصلت إلى مستوى الإثارة والنجاح وقمة التميز في الكثير من دول
العالم المتطور رياضيا وتقنيا ومدنيا، رغم تأخره في مجالات أخرى قيمية وروحية!!!.
أجل، برزت هذه "الريشة الطائرة"، في قالب تنظيمي ورياضي ملموس في الممارسة المحلية
والتنافسات الاقليمية والدولية، حيث شاركت الاتحادية الوطنية للريشة الطائرة تحت
رئاسة رجل الأعمال المشهور السيد محمد ولد اللهاه وأمينها العام الإعلامي المعروف
الزميل محمد ولد الحسن في عدة مناسبات رياضية وجلسات قارية ومناطقية لاختيار هياكل
إدارية منتخبة، تمثل الإطار التنظيمي لهذه الرياضة الجميلة الشيقة، في إفريقيا
والمغرب العربي وغيرهما.
وكانت الأمانة العامة وأمانة الإعلام في الكونفدرالية الإفريقية والاتحاد المغاربي
للريشة الطائرة من نصيب الموريتانيين على الترتيب: السيد محمد ولد اللهاه ولد خيري
ومحمد ولد الحسن، وهما على الصعيد الوطني، أكبر مسؤولي الاتحادية الوطنية للريشة
الطائرة، السيد محمد ولد اللهاه رئيسا والآخر أمينا عاما.
وإذا كان السيد محمد ولد اللهاه ولد خيري وعيا منه بأهمية الرياضة بالمفهوم الواسع،
صحبة الأمين العام الزميل محمد ولد الحسن والمكتب التنفيذي للاتحادية الوطنية
للريشة الطائرة، يبذلون الجهد المضني المستحيل لتكريس هذه النوعية الجديدة العصرية
من الأداء الرياضي المطلوب وبإلحاح، لمصلحة الصحة وبناء أجيال صاعدة قوية، فإن
الجهات المعنية مازالت بحاجة ماسة للمزيد من تجسيد الاهتمام الفعلي بالرياضة عموما،
والرياضات المعاصرة، على وجه الخصوص، مثل صاحبة اللقب الطريف، الخفيف على اللسان،
الناعم في الآذان "الريشة الطائرة"، لعل أجيالنا يوما تتطلع للنشاط الرياضي المنعش
ثقافيا وصحيا وإعلاميا، للأبدان والنفوس والعقول، وتنهمك الطاقات البشرية، وخصوصا
الشابة منها، فيما يخدم الصحة والمجتمع، لا ما يفسدهما، ويكدر صفو الحياة، ويعيق
الجسم والعقل، عن أداء دورهما التنموي (الفردي والجماعي) في جو من التوازن والوعي
والحذر من آفات العصر ومخاطر التسيب.
ولابد من القول بصراحة إن جل مشاكلنا الصحية والإجتماعية، مردها إلى سوء استغلال
الوقت وقلة ممارسة الرياضة، فمن باب أحرى تلك النوعيات الجديدة، البسيطة الجهد،
المحركة للعضلات والذهن والنفس، من حالة الركود والذبول إلى ساحة التفكير والحركة
والمرح طورا، والتركيز أحيانا أخرى، قصد تحقيق هدف "بالمعنى الرياضي"، قد يدر آلاف
الدولارات أو الأوروهات، دون حساب دقيق مكلف بالقياس التجاري التقليدي.
إنه عالم الرياضة المهمل في نواكشوط العاصمة والداخل على السواء، ولقد بات بحاجة
للكتابة والدعاية والتمويل والدعم المعنوي والمادي، عسى أن نخرج ولو نسبيا من
الإدمان المفرط على قضايا الشأن العام الملح الضروري إلى فسحة الرياضة وميدانها
المفتوح، الذي يجمع الفرقاء وقد يصلح أحيانا ما أفسدته السياسة بجديتها ومبدئيتها
المفرطة في بعض المفاهيم والمآخذ الموضوعية أحيانا، وكما يقال فلان لديه "روح
رياضية"، إكتسبها تدريجيا، من روح فريقين متضاربين في ملعب كرة القدم أو التنس أو
الريشة الطائرة أو غيرها، ثم مع نهاية المباريات تنتهي شحنة الإختلاف الإيجابي
التنافسي إلى حميمية الإنتماء المشترك لقطاع الرياضة والرياضيين.
بهذه الممارسات الرياضية المؤدبة، تكتسب عمليا الروح الرياضية، لكن بشرط سلامة
التنافس الرياضي وإستقامة الحكام المشرفين على المسرح الرياضي المعني!!!.
ومن أجل الوصول إلى هدف نشر الممارسة الرياضية والثقافة الرياضية لابد من رفع سقف
الاهتمام بهذه الفعالية الناجعة، سواء على صعيد المواد التعليمية أو الإعلامية،
والعمل على فرض جزء ولو محدود من البرنامج اليومي لكل شخص، لصالح الرياضة وما تعلق
بها من مواضيع وأنشطة، وليس الاقتصار على المشاهدة دون الممارسة أو العكس.
لأن كليتهما تزود وتشحذ الأخرى، فالمشاهدات والمطالعات الرياضية الملتزمة، تعمق
الذوق الرياضي وتدفع الانسان إلى الرغبة الميدانية في المشاركة والممارسة البدنية
للجهد الرياضي المفقود في أغلب النشاطات اليومية للمواطن الموريتاني خصوصا، سوى ما
قد ينجم عن الحركة والبحث عن الغايات المتعددة للإنسان في إهتمامه اليومي العادي،
فكل تلك النشاطات لا تعتبر رياضة بالمعنى الصحيح للرياضة، وهي بمفهومها الصحيح -أي
الرياضة- صحة وعلم وقوت لمن أحسن الاحتكاك، بعالمها الواسع المتنوع المهجور، من طرف
جل ساكنة هذا الوطن الراكد.
لقد إستطاع الفريق الحالي لاتحادية الريشة الطائرة أن يشق الطريق نحو مرحلة
التأسيس، متجها صوب ساحة المشاركة والإسهام الإقليمي والعالمي في قطاع هذه الرياضة
الممتعة، وفي إنتظار تجاوب الشباب ممارسة وإمتهانا وكذلك الجهات المعنية بالتمويل
والتأطير والتكوين، نرجو من زملائنا الاعلاميين مد يد العون للإعلام الرياضي
الناشئ، المحدود الوسائل والمعدات، رغم سعة الأفق الرياضي وكثرة جمهور الرياضة
بجميع أنماطها وأنواعها دون إستثناء تقريبا.
عبد الفتاح ولد
اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير يومية "الأقصى"