مراقبون يقيمون
خطاب استقالة ولد الشيخ عبد الله
"خطاب الرئيس السابق
امتزجت فيه الحقائق بالمغالطات"
ه
سيدي ولد الشيخ عبد اللهوضعه
عسكر على واجهة السلطة ثم أزاحوه عنها
نواكشوط ـ "الحدث": أعتبر مراقبون موريتانيون أن خطاب الاستقالة الذي القاه أمس
الرئيس الموريتاني السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله صيغ بلغة سلسة و طغت عليه "نبرة مشروعة للدفاع عن النفس". الا أنهم شددوا على أن
النص "امتزجت فيه الحقائق
بالمغالطات". و أكد هؤلاء المراقبون في تصريحات ل " الحدث" أن ولد الشيخ عبد الله
كان على حق عندما ألمح الى أنه من غير المنصف تحميله وحده مسؤولية كل الأخطاء و العثرات
و النواقص التي شابت فترة حكمه معتبرين أن أغلب الانتقادات، في هذا المضمار،خاصة
تلك المتعلقة بالهفوات الأمنية، يجب ان توجه للجنرال محمد ولد عبد العزيز، قائد
الحرس الرئاسي و الرجل القوي في النظام خلال تلك الفترة.
و أضاف المحللون الموريتانيون انه " يحق لولد الشيخ عبد الله أن يقول انه هو الذي
أصدر تشريعا مجرما للممارسات الاستعبادية و أمر بعودة اللاجئين الموريتانيين في
السنغال و رخص لحزب "تواصل" الاسلامي" ملمحين الى أن بعض المراقبين فسروا أنذاك هذه
القرارات الصعبة بمحاولة العسكر النافذين " تفكيك قنابل
موقوتة
و تصفية ملفات حساسة
على يد الرئيس ولد الشيخ عبد الله حتى يجدوا هم، عند عودتهم المبرمجة للحكم، البلد
خاليا من تلك المشاكل التي يثير بعضها ردود فعل متناقضة في الشارع المحلي".
بيد أن المراقبين رأوا أن ولد الشيخ عبد الله جانب الصواب "تماما" حينما ادعى انه
جاء الى الحكم نتيجة لاختيار حر للناخبين الموريتانيين خلال الانتخابات الرئاسية
التي جرت في مارس 2007 . " اذ يتذكر الناس هنا أن العقيد اعلى ولد محمد فال ولد
اعليه، رئيس المجلس العسكري الحاكم انذاك و ابن عمه العقيد محمد ولد عبد العزيز ولد
اعليه هما اللذان أمرا الأعيان و الأطر الذين شكلوا دعامة نظام الرئيس السابق ولد
الطايع بتوجيه قواعدهم الشعبية للتصويت للمرشح المستقل ولد الشيخ عبد الله الذي لم
يكن يتمتع بأي وزن انتخابي و لم يكن حتى معروفا لدي الغالبية الساحقة من
الموريتانيين". و أضاف المحللون أن " الكل يتذكر أن الدولة استخدمت أنذاك كل وسائل
الترغيب و الترهيب لانجاح ولد الشيخ عبد الله" مشيرين الى أنه سبق لولد الشيخ عبد
الله نفسه أن اعترف بدعم "الضباط" له في الانتخابات
الرئاسية في
مقابلة مع قناة "
الجزيرة" قبيل الانقلاب عليه و هو ما أكده، في أكثر من تصريح صحفي، الجنرال ولد عبد
العزير ولد اعليه بعد اطاحته بولد الشيخ عبد الله في ال 6 أغسطس الماضي.
و اعتبر المحللون أن قول ولد الشيخ عبد الله أنه أول رئيس موريتاني يستقيل "طواعية"
يجب ان يصاحبه توضيحان . أولها أن الأمر ليس، في الواقع، استقالة و انما تخليا عن
المطالبة بالعودة الى الحكم . و ثانيهما أن هذا التنازل جاء بعد أكثر من عشرة أشهر
على الاطاحة بالرئيس و ابعاده عن الحكم من طرف العسكر و تنفيذا لاتفاق أبرمته كل
الأطراف الموريتانية،
بما فيها أنصاره،
بمباركة و تزكية من كافة القوى الدولية و
الاقليمية المؤثرة في الوضع الموريتاني.